الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
116
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
روايتهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ادعوا لي عليا فدعت عائشة وحفصة بأبويهما ، فأعرض عنهما ( 1 ) - ومع روايتهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج بتلك الحال متّكئا على رجلين وصلّى بهم قاعدا ( 2 ) . ورووا في صلاة أبي بكر بالناس ما يبطل صدره ذيله ، ويكذّب آخره أولّه ، قال ابن أبي الحديد في عنوان « ومن كلام له عليه السلام وهو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : روى الأرقم ابن شرحبيل قال : سألت ابن عباس هل أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لا . قلت : فكيف كان فقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في مرضه ، ابعثوا إلى علي فادعوه . فقالت عائشة : لو بعثت إلى أبي بكر ، وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر ، فاجتمعوا عنده - هكذا لفظ الخبر على ما أورده الطبري في التاريخ ولم يقل : فبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليهما - . قال ابن عباس فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انصرفوا فإن تكن لي حاجة ابعث إليكم فانصرفوا ، وقيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الصلاة ، فقال : مروا أبا بكر أن يصلّي بالناس . فقالت عائشة : ان أبا بكر رجل رقيق فمر عمر . فقال : مروا عمر . فقال : عمر ما كنت لأتقدم وأبو بكر شاهد ، فتقدم أبو بكر ، فوجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خفّة فخرج . فلمّا سمع أبو بكر حركته تأخّر فجذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأقامه مكانه وقعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقرأ حيث انتهى أبو بكر . ثم قال ابن أبي الحديد : عندي في هذه الواقعة كلام ويعترضني فيها شكوك واشتباه إذ كان قد أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبعث إلى علي ليوصي إليه فنفست عائشة . فسألت أن يحضر أبوها ، ونفست حفصة عليه ، فسألت أن
--> ( 1 ) رواه السروي في مناقبه 1 : 236 ، عن الطبري في الولاية والدارقطني في سنته والسمعاني في الفضائل وأحمد في مسنده . ( 2 ) اخرجه البخاري في صحيحه 1 : 122 و 126 ، ومسلم في صحيحه 1 : 311 ح 90 ، وغيرهما .